الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

طريقهم كثيرا من الحيوانات البرية وكانوا قادرين على صيدها باليد أو بالرمح ، لقد كان الصيد من الكثرة بحيث قيل أن الحيوانات كانت تجوس بين الخيام وتمر بين الناس ، الآية الأولى من هذه الآيات نزلت في هذا الوقت تحذر المسلمين من صيدها ، وتعتبر امتناعهم عن صيدها ضربا من الامتحان لهم . 2 التفسير 3 أحكام الصيد عند الإحرام : تبين هذه الآيات أحكام صيد البر والبحر أثناء الإحرام للحج أو للعمرة . في البداية إشارة إلى ما حدث للمسلمين في عمرة الحديبية ، فيقول سبحانه وتعالى : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم . يستفاد من تعبير الآية أن الله تعالى يريد إنباء الناس عن قضية سوف تقع في المستقبل ، كما يظهر أيضا أن وفرة الصيد في ذلك المكان لم يكن أمرا مألوفا ، فكان هذا امتحانا للمسلمين ، على الأخص إذا أخذنا بنظر الاعتبار حاجتهم الماسة إلى الحصول على طعامهم من لحوم ذلك الصيد الذي كان موفورا وفي متناول أيديهم ، إن تحمل الناس في ذلك العصر الحرمان من ذلك الغذاء القريب يعتبر امتحانا كبيرا لهم . قال بعضهم : أن المقصود من عبارة تناله أيديكم هو أنهم كانوا قادرين على صيدها بالشباك أو بالفخاخ ، ولكن ظاهر الآية يشير إلى أنهم كانوا حقا قادرين على صيدها باليد . ثم يقول من باب التوكيد : ليعلم الله من يخافه بالغيب سبق أن أوضحنا في المجلد الأول من هذا التفسير في ذيل الآية ( 143 ) من سورة البقرة أن تعبير " لنعلم " أو " ليعلم " وأمثالها لا يقصد بها ، أن الله لم يكن يعلم شيئا ، وأنه يريد أن